تحميل إغلاق

خمسة العاب بفكرة جيدة و لكن بتنفيذ سيء

خمسة العاب بفكرة جيدة و لكن بتنفيذ سيء

هناك قاعدة عامة في أي شيء نقوم به نحن البشر في الحياة: لا يهم مدى جودة الفكرة طالما أن التنفيذ لا يرتقي لمستوى هذه الجودة. بمعنى آخر أن الفكرة الجيدة لا طائل منها إذا ما كان تنفيذها سيئاً.

نفس الشيء ينطبق وبشكل كبير على ألعاب الفيديو، إذ أن الحقيقة المؤسفة أن أغلب الألعاب التي تصنف ك”سيئة” أو “متوسطة الجودة” أو حتى “عادية” كان لها أفكار ممتازة ولكن عندما أتت مرحلة التطبيق الفعلي تلاشت كل تلك الأفكار الأولية و أصبح المنتج النهائي شيئاً بعيداً كل البعد عن الفكرة الأساسية، وهذا ما سنستعرضه اليوم في قائمتنا.

يجدر بي أن أذكر ما أعنيه ب”تنفيذ سيء”؛ التنفيذ السيء هنا يشير في الغالب إلى أشياء عدة قد تفسد أي لعبة على الشخص، مثل الأخطاء التقنية أو طريقة سرد القصة أو حتى ممارسات الأعمال السيئة من قبل الشركات الناشرة، كما قلنا أي شيء يمكن أن يفسد الكثير على اللعبة مهما بلغت جودة أفكارها، وسنستعرض لكم خمسة ألعاب تصنف هكذا.

((ملاحظة: هذه القائمة لا تتبع ترتيباً معيناً.))

 
1- Too Human:

الأساطير القديمة أو الميثيولوجيات بشكل عام يتم معاملتها في الوقت الحاضر كمرجع ممتاز لسرد القصص وإعادة تخيلها من قبل الكُتاب في الوقت الحالي. وكما أثبتت لنا أفلام مارفل و لعبة God of War الجديدة فإن الميثيولوجيا النورسية تعتبر من أشهر الأساطير القديمة بعد الميثيولوجيا الإغريقية. إذ تخيلوا معي ماذا كان ليحصل لو تخيل كاتب في عصرنا الحديث شخصيات الأساطير النورسية كمقاتلين ببزَّات خيال علمي يحمون العالم؟ لا حاجة للتخيل لأن هذا بالضبط ما حصل مع لعبة Too Human و خصوصاً أن مطوري هذه اللعبة هم Silicon Knight الذين طوروا أيضاً اللعبة الممتازة Eternal Darkness Sanity’s Requiem لذلك بالتأكيد ستكون اللعبة جيدة!

لو كان هذا ما حصل لما كانت هذه اللعبة في القائمة، هنالك العديد والعديد من الأشياء التي أفسدت الفكرة الأساسية لهذه اللعبة، لكنها كلها تهون عند أكثر شيء فشلت به: ألا وهو أسلوب اللعب. أسلوب اللعب أو القيمبلاي في Too Human بكل بساطة متعب ومثير للأعصاب بشكل لا يصدق. الطريقة التي تتحرك الشخصية فيها ببطء مقارنة بالأعداء الذين يصدمون بالشخصية مباشرة مسببين قدراً كبيراً من الضرر، أضف إلى ذلك طريقة التحكم  باللعبة والتي تستبدل الوظيفة الأساسية لعصا التحكم اليمنى المفترض أن تحرك الكاميرا وجعلها تجعل الشخصية تقاتل من مسافة قريبة مما جعل التنقل من القتال بالمسدسات إلى القتال بالسيوف شيئاً شبه مستحيل التحكم به إضافةً إلى زاوية الكاميرا التي يستحيل التحكم بها. كل هذه الأشياء مع بعضها ستجعلك تموت كثيراً لا محالة وهنا يأتي أسوأ جزء في اللعبة وهو عندما تموت الشخصية فإن مقاتلة فالكيري ستأتي على شكل مقطع سينمائي وترفع اللاعب للسماء ثم تنزله مرة أخرى بدون أي اثار جانبية. قد لا يكون هذا سيئاً بحد ذاته لكن لا يمكنك أبداً أن تتجاوز هذا المقطع السينمائي مهما ضَغت من أزرار مما يجعله ممل ومثير للأعصاب كبقية اللعبة…

الشيء المحزن هو أن Too Human كان من المفترض أن تكون جزءاً من ثلاثية بنفس الإسم كانت تعمل عليها Silicon Knight، ولكن نظراً لفشل Too Human الذريع إضافة إلى إفلاس Silicon Knight من الآمن أن نقول أن تلك الخطة لن ترى النور أبداً. قد يكون هذا للأفضل بالنسبة للعبة Too Human ولكن ما يحزنني أيضاً هو أننا لن نرى أبداً جزءاً آخراً للعبة Eternal Darkness وهذا ما جعلني أفكر أنه كان من المفترض على Silicon Knight أن تعمل و بجد على جزء جديد من هذه اللعبة بدل تضييع وقتهم في Too Human. أراهن أن الكثيرين سيتفقون معي أن هذه هي فكرة أفضل بكثير.

2- Evolve :

في عام 2015 ظهرت لعبة جديدة كانت لتغير من مفهوم ألعاب الأونلاين بإسم Evolve، الفكرة البسيطة منها أن مجموعة من اللاعبين سيأخذون دور الصيادين ولاعب واحد سيأخذ دور الوحش وهذا اللاعب سيحاول أن يتطور عن طريق أكل الحياة الفطرية حوله ليتطور ويصبح أقوى قبل أن يصل إليه الصيادون وفي المقابل على الصيادين الإسراع والعثور على الوحش قبل أن يصبح أقوى مما يمكنهم تحمله. إنها فكرة تحمل الكثير من الإمكانيات والحماسة وتضفي بعدا اخرا لألعاب الأونلاين وتبدو وصفة جيدة لنوع جديد من الرياضات الإلكترونية. للأسف بما أن هذه اللعبة في هذه القائمة لم تسر الأمور وفق الخطة تماماً، فعلى الرغم من المراجعات الإيجابية المبدئية وحماس اللاعبين فإن Evolve سقطت في هاوية عميقة لا رجعة منها. بداية مع الممارسات العملية السيئة التي لطخت جودة اللعبة المتمثلة في عدد هائل من المحتوى القابل للتنزيل أو دي ال سي بالإضافة إلى المايكروترانزاكشنز التي تضم أشياء المفروض أن تتواجد في اللعبة مثل الأسلحة والوحوش بأسعار تتراوح ما بين دولارين إلى خمسة دولارات وكل هذا في لعبة ذات ميزانية ضخمة تكلف ما بين خمسين إلى ستين دولاراً وقت إطلاقها، بدون ذكر عدم التوازن في اللعبة ومشاكل في السيرفرات منذ يوم الاطلاق…

كما قلت سابقاً إمكانيات هذه اللعبة دفنت بسبب الجشع وعدم حساب الأمور التي تجعل أي لعبة تستمر من قبل المطورين، ليكن هذا درساً مهماً ربما لن يتعلمه أحد في المستقبل…

3- No Man’s Sky:

من السهل رؤية لماذا تصنيف ألعاب العالم المفتوح شعبية جداً في جيلنا الحالي، الحرية التي تعطى للاعب في التجوال في عالم افتراضي غالباً يكون ضخماً ومليئاً بالحياة حسب توجه اللعبة. شخص ما كان لديه الفكرة العبقرية بتصميم لعبة عالم مفتوح لا نهائية في الفضاء مليئة بساعات لا محدودة من استكشاف الكواكب والحياة الفطرية بها والكائنات الغريبة بعنوان No Man’s Sky، العرض الأولي للعبة حمسنا كثيراً لمثل هذه الفكرة عن لعبة تستخدم نظام العوالم المتجددة باستمرار في تكوين عوالم تختلف تماماً عن بعضها. ولكن مع قرب وقت الإطلاق وحسب توقع الكثير من الأشخاص فكرة مثل هذه كان و لابد أن تنتهي كخيبة أمل، وهذا بالضبط ما حصل…

أعتقد أن هذه القصة معروفة جداً ولكن بالرغم من شعبية تصنيف ألعاب العالم المفتوح إلا أنها من أكثر الألعاب صعوبة من ناحية جعلها ممتعة للاعبين، الكثير والكثير من العوامل التي يجب أن يضعها المطورون في الحسبان عند تصميم مثل هذه الألعاب وخصوصاً إذا كان عالمك هو الفضاء الشاسع والتي لم تتمكن No Man’s Sky من التعامل معها بشكل جيد. بكل اختصار فإن اللعبة ببساطة مملة جداً، إذ قد يقضي اللاعب فترة طويلة في التجول بين الكواكب والبحث عن الموارد لساعات وساعات بمفرده دون هدف واضح. تصميم الكواكب وعكس ما ظهر في الإعلان يفتقر إلى الحياة من ناحية الحياة الفطرية الغريبة فيه والتي لا تشبه على الإطلاق ما ظهر في ذلك الإعلان بالإضافة إلى عدة مشاكل تقنية والعديد من العوامل الأخرى.

في النهاية نجحت No Man’s Sky في فعل المستحيل: جعل الفضاء الواسع المليء بالفرص مملاً بشكل لا يصدق. قد تكون اللعبة قد “أُصلحت” الآن بفضل التحديثات الكثيرة و لكن و على الرغم من أنها حالياً أفضل من بداياتها إلا أنها لا تزال بعيدة عن توقعاتنا الأصلية للعبة قبل صدروها. درس آخر مهم في هذه القصة: لا يهم حجم العالم إذا لم يكن هناك أي شيء مثير لتفعله، كان لدي الفضاء بأسره لأكتشفه في No Man’s Sky إلا أنني لم أرغب بذلك بعد وقت قصير.

 4- Watch Dogs:

يبدو أن هذا المقال سيتضمن بعضاً من أهم الدروس التي يجب على أي مطور في العالم أن يتعلمها و يأخذها في الحسبان قبل أن يبدأ بتطوير أي لعبة للعامة. أهم درس من الممكن أي يتعلمه أي أحد ولكن لسبب ما لا يفعلون ذلك هو أن لا تضع رأسك برأس من هم أكبر منك مكانة وأكثر منك شعبية وتدعي أن لعبتك المستقبلية “قاتلة” تلك اللعبة الكبيرة. الإستلهام من الألعاب حولك ورغبة تفوقك عليها أمر لا بأس به و لكن عندما يصل الأمر للغرور ورغبة قوية في إسقاط أقوى منافس في السوق فيمكنني أن أخبركم ومن خلال التجارب السابقة أن هذا الأمر في الأغلب لا يسير بشكل جيد.

لعل السبب وراء ترقب وحماس اللاعبين للعبة Watch Dogs الجديدة هو اللعب كمخترق بيانات أو هاكر واستخدام مجرد هاتف محمول لاختراق بينات المنشآت وحتى المارة في عالم مفتوح، لكن الشيء الأكثر حماسة هو تصريح اللعبة بأنه وبفضل ميكانيكيتها وعالمها المفتوح فإنها ستكون “قاتلة” أضخم و أشهر سلسلة جرائم وعالم مفتوح Grand Theft Auto، تصريح قوي جداً لدرجة أن المنتج الأخير لم يفي بتلك الوعود…

صحيح أن القدرة على اختراق الأجهزة من حولك قد تكون أمتع شيء في هذه اللعبة لكن عدا ذلك كل شيء أخر من المشاكل التقنية منذ يوم الإطلاق و الجرافيكس الذي لا يبدو على الإطلاق ما رأيناه في الإعلان وأيضاً القصة الاعتيادية ببطل يعتبر من أسوأ أبطال ألعاب الفيديو على الإطلاق. ليست لعبة Watch Dogs في حد ذاتها سيئة جداً و أغلب تلك المشاكل يمكن إما تجنبها أو تجاهلها تماماً إلا أنه وبالنظر للإعلان الرائع والإمكانيات الكثيرة للعبة فإنها بالتأكيد ليست مرضية للعديد من اللاعبين. الشيء الوحيد الذي نجحت Watch Dogs بقتله هو حماس اللاعبين لها.

لا تضع ألقاباً مستحيلة على لعبتك، أطلقها ودع الناس يحكمون، سيُفيدك ذلك كثيراً.

5- Fire Emblem Fates:

الألعاب بأفكار جيدة ولكن تنفيذ سيء ليست بالضرورة ألعاباً سيئة ولكنها تترك ذلك الإنطباع أنه كان من الممكن عمل أشياء أكثر في اللعبة نفسها وتحسينها بشكل أفضل بكثير، وفي الكثير من هذه الحالات فإن اللوم يقع غالباً على الشركات المطورة وحتى الناشرة لوضع بعض الأشياء التي لا تصلح للعبة نفسها.

 Fire Emblem Fates هي أحد تلك الألعاب التي تعتبر جيدة جداً في أسلوب اللعب و لكن تفتقر إلى الكثير والكثير من ناحية كونها لعبة لعب أدوار تكتيكية غالباً من ناحية القصة و الطريقة التي قررت بها شركة نينتيندو تحويلها إلى لعبتين منفصلتين تماماً مع محتوى قابل للتنزيل مهم جداً للقصة الأساسية منذ يوم إطلاقها. لقد كان قصدهم هو فصل مسارات القصة إلى ألعاب منفصلة ومثل هذه الطريقة قد تنفع مع ألعاب أخرى مثل سلسلة بوكيمون ولكنها غريبة وفي غير محلها بتاتاً بالنسبة للعبة مثل Fire Emblem التي تعتمد على جذب اللاعب بأسلوب قصتها. وبالحديث عن القصة فإنها مشكلة بحد ذاتها، السرد القصصي المبعثر و عدم ترابط بعض الأحداث  و التطورات والتعقيدات و المواقف الغير منطقية بالإضافة إلى عدد كبير من الشخصيات ذات البعد الواحد أو السيئة بشكل عام كشرير اللعبة الرئيسي مثلاً.

لا يمكن أبداً وصف Fire Emblem Fates بالسيئة، فقد  نجحت على الأغلب في كونها لعبة جيدة، و لكن طريقة فصلها و طريقة سرد قصتها مع شخصياتها تجبرنا أن نقارنها بلعبة Fire Emblem Awakening التي نجت في التعامل مع هذه المشاكل و جعلت اللاعبين يفضلونها بشكل عام على Fire Emblem Fates. لا زالت لها الكثير من الإمكانيات لكن طريقة تطبيقها جعلت الكثيرين ببساطة يتمنون أكثر مما تم إعطائهم إياه، و لكن ليس بالطبع فصل الألعاب. لا أعتقد أن أي أحد يتمنى ذلك.

وصلنا إلى نهاية المقال. شاركونا آرائكم: ماهي اللعبة التي برأيكم كانت تحمل عوامل نجاح كثيرة ولكن تم التعامل معها بشكل سيء؟ وكيف كنتم لتصلحوا مثل هذه الألعاب؟

اترك تعليقاً