تحميل إغلاق

خمسة ألعاب خرجت بنجاح من “جحيم التطوير”

خمسة ألعاب خرجت بنجاح من “جحيم التطوير”

لا أعتقد أنه من الغريب على أي شخص سواء كان متعمقاً في عالم الألعاب أو لا أن يدرك ان صناعة أي لعبة فيديو مهما بلغت بساطتها تتضمن عملية تستغرق الكثير من الوقت والجهد، خصوصاً إذا كانت اللعبة بميزانية ضخمة فهذا يضع مسؤولية كبيرة على المطورين بأن تكون ألعابهم بأفضل حلة ممكنة وبالتالي فإنه من الطبيعي أن تطول فترة تطوير ألعاب إلى حد كبير.

في عالم الألعاب، “جحيم التطوير أو Development Hell” هو مصطلح يرمز فيه إلى المشاكل العدة التي تواجه اللعبة في فترة تطويرها من مشاكل إدارية و بقاء اللعبة في فترة التطوير أكثر من اللازم و حتى التأخيرات المستمرة للعبة عن موعد صدورها الأصلي. مما رأيناه في السنوات الأخيرة أن الألعاب التي خرجت أخيراً من جحيم التطوير لم تتمكن من مقابلة كل هذا الترقب من اللاعبين، كنت لتعتقد أن قضاء وقت أطول في حل المشاكل في بيئة العمل و تأخير موعد اللعبة لتحسينها وتقديمها بأفضل جودة سيجعلها أفضل و لكن لا، لسبب ما فما إن تدخل اللعبة في جحيم التطوير فإن هذا نذير شؤم عليها وعلى اللاعبين الذين يترقبونها.

لحسن الحظ ليس هذا ما يحصل دائماً، فبالرغم من أن الأمثلة قليلة فإن بعض الألعاب تثبت أن الانتظار كان يستحق في النهاية. سنركز في قائمتنا لليوم على تلك الألعاب و ستكون الشروط بسيطة: على اللعبة أن تبقى في مرحلة التطوير فترة أطول من اللازم، ربما فترة أطول من خمس سنوات منذ بدء العمل عليها. تأجيل اللعبة يلعب دوراً مهماً أيضاً؛ فإذا تأجلت اللعبة أكثر من مرتين فهذا أيضاً يحسبها في القائمة. سنغطي أيضاً أي مشاكل إدارية لعبت دوراً كبيراً في جعل اللعبة تدخل جحيم التطوير و في النهاية أهم شيء هو أن تعتبر اللعبة بشكل عام ناجحة سواء بين مقيمي الألعاب أو اللاعبين أو كليهما.

 

 

(( ملحوظة: هذه المقالة لا تتبع ترتيباً معيناً. ))

 

 

 

Final Fantasy XV:

تطوير ألعاب ال JRPG ليس بالأمر السهل، خصوصاً إذا كانت اللعبة لعبة JRPG وعالم مفتوح بأسلوب قتال سريع وفي عصر مستقبلي خيالي وأيضاً إذا كانت جزءاً من سلسلة عريقة طويلة الأمد كسلسلة Final Fantasy. لعبة Final Fantasy XV كانت لعبة ثورية للسلسلة حيث قدمت عالماً مفتوحاً وميكانيكيات كثيرة جعلت من هذا الجزء الرئيسي من السلسلة مميزاً بحق. ولكن في الواقع Final Fantasy XV لم يكن مقرراً لها أن تكون جزءاً رئيسياً من السلسلة أصلاً بل جزءاً فرعياً بعنوان Final Fantasy Versus XIII.

بدأ العمل على هذا الجزء الفرعي في عام 2006 لأجهزة Playstation 3 بقيادة تيتسويا نومورا كالمخرج و المشرف على تصميم الشخصيات، ولكن بعد العمل على اللعبة لستة سنوات تم حذف الفكرة تماماً وجعل اللعبة لعبة أساسية كالجزء الخامس عشر من سلسلة ال JRPG القديمة وتغيير المخرج من السيد تيتسويا مومورا إلى السيد هاجيمي تاباتا، وبعد حذف التصميم الأولي للعبة الفرعية تماماً وإعادة العمل على المحرك وتغيير الجهاز من Playstation 3 إلى Playstation 4 خرجت Final Fantasy XV إلى النور أخيراً بتقييمات إيجابية مدحت عالمها الواسع وأسلوب اللعب والقتال وأيضاً الشخصيات لتصبح أسرع لعبة مبيعاً في تاريخ السلسلة بأكملها في عام 2016.

 

 

The Last Guardian:

بالحديث عن الألعاب التي رأت النور أخيراً، لعبة واحدة بالذات ظننا مراراً وتكراراً أننا لن نراها أبداً وأنها ستلغى في نهاية المطاف هي The Last Guardian من نفس مطوري لعبتي Shadow of the colossus و Ico.

بدأ العمل على هذه اللعبة من قبل فريق Team Ico وبإخراج السيد فوميتو أويدا مطوري اللعبتين المذكورتين سابقاً في 2007 وتم الإعلان عنها في E3 لعام 2009 لأجهزة Playstation 3. للأسف واجه الفريق العديد من الصعوبات لتطوير هذه اللعبة لعل أكبرها هو صعوبة التطوير على جهاز Playstation 3 بالإضافة إلى خروج العديد من طاقم فريقTeam Ico ومن ضمنهم السيد فوميتو أويدا خارج شركة Sony مما تسبب في تأخير اللعبة لوقت طويل جداً.

حقاً لوقت طويل لم يكن أي أحد يتوقع أننا سنسمع أو نرى أي شيء عن The Last Guardian وأن اللعبة ببساطة لن تخرج للعامة أبداً بسبب المشاكل الكثيرة التي واجهت فترة تطويرها، لحسن الحظ فقد حلت أغلب تلك المشاكل أخيراً، فقد تم نقل تطوير اللعبة من جهاز Playstation 3 إلى Playstation 4 وبقي السيد أويدا كمخرج للعبة بينما الأستوديو الجديد الخاص به genDESIGN، المكون من أعضاء سابقين لفريق Team Ico، بقي هو وأفراده كمشرفين فنيين على اللعبة وقامت Sony Japan أيضاً بحل أغلب المشاكل التقنية التي واجهت فترة تطوير اللعبة.

تم إعادة الإعلان عن The Last Guardian في معرض E3 لعام 2015 وإصدارها كحصرية بلايستاشن 4 في عام 2016. بالرغم من بعض الانتقادات على الجرافيكس وأسلوب اللعب إلا أن التقييم العام ل The Last Guardian كان جيداً جداً في كل الأحوال، فكونها لعبة من نفس مخرج لعبتي Ico و Shadow of the Colossus فقد نجحت في سرد قصة مؤثرة عن علاقة طفل ومخلوق غريب في عالم ساحر وغامض تماماً مثل اللعبتين السابقتين. يبقى الجدال مستمراً حول ما إذا كانت تستحق كل هذا الانتظار أم لا ولكن الشيء المؤكد هو أننا سعداء أنها خرجت أخيراً للعامة بعدما كان هذا شبه مستحيل.

 

 

Cuphead:

يعتقد البعض أن تطوير الألعاب ذات التكلفة الضخمة من شركات معروفة أصعب بمراحل من تطوير لعبة مستقلة (إندي) وذلك نظراً لسهولة تطوير ذلك النوع من الألعاب وقلة الفريق العامل على اللعبة وعدم وجود ضغط من الشركات الناشرة التي تتحكم بتوجه اللعبة. في الحقيقة قد يكون هذا صحيحاً لأغلب ألعاب الإندي، ولكن نظراً لأن سوق ألعاب الإندي مكتظٌ بألعاب شبه متشابهة فإنه من الصعب أن تكون أي لعبة إندي مميزة وسط هذا الزحام، إذ أن على مطوري الألعاب المستقلين أن يتميزوا ويجعلوا لعبتهم مختلفة عن باقي الألعاب وهذا ما يأتي معه العمل الجاد في سبيل أن تكون مميزاً.

أحد ألعاب الإندي التي تميزت بفضل أسلوبها الفني المميز والذي لم نرى له مثيلاً في الفترة الماضية هي لعبة Cuphead للأستوديو المستقل StudioMDHR ومن إخراج الأخوين تشاد و جاريد مولدينهاور الذي تعد هذه اللعبة أول مشروع لها وللأستوديو الجديد. من النظرة الأولى نرى أن Cuphead تتميز عن باقي ألعاب الإندي بأسلوبها الفني الذي يحاكي أفلام الرسوم المتحركة التي عرضت في عشرينات القرن المنصرم وتحديداً في فترة ما بعد 1930، أسلوب أستوديوهات فلايشر و والت ديزني و التصاميم الغريبة للشخصيات هو ما جعل هذه اللعبة تتميز بشكل كبير عن غيرها. و لكن بالطبع ليخرج الفريق بمثل هذه النتيجة الممتازة كان عليهم أن يضعوا الكثير من الوقت لجعل اللعبة تبدو ما هي عليه الآن من الناحية الجمالية.

كل مقطع بسيط لجميع الشخصيات و هي تتحرك مرسومة باليد واحدة تلو الأخرى لتحاكي أسلوب الرسوم المتحركة القديمة، هذا يجعل العمل على تحريك الشخصيات اصعب بشكل كبير و هذا ما شكل العائق الأكبر للفريق في مرحلة تطوير اللعبة. هناك أيضاً العديد و العديد من تصاميم الأعداء التي و بطبيعة الحال لم يتمكن جميعهم من الخروج للمنتج النهائي، بدون ذكر أن الأخوين أيضاً ذهبا بعيداً ورهنا منزلهما ليحصلا على المزيد من المال لإكمال اللعبة. في النهاية استغرق الفريق ما يقارب الخمس سنوات بالإضافة إلى تأخير اللعبة ثلاث مرات لتعديلها وإضافة المزيد عليها مما جعل المعجبين يقلقون بشدة أن اللعبة النهائية قد لا تكون كما تصوروا. لحسن الحظ هذا لم يحصل فقد أصبحت Cuphead من أنجح ألعاب 2017 وحصلت على جوائز كثيرة، وقد خرجت بنجاح من جحيم التطوير إلى جحيم للاعبين الذين أحبوا صعوبتها و كمية التحدي بها.

 

 

Owlboy:

كما ذكرنا سابقاً لا تقل صعوبة تطوير ألعاب الإندي عن الألعاب ذات الميزانيات الضخمة، بل قد يقول البعض أن تطوير مثل هذه الألعاب أصعب بكثير لأن الأفراد الذين يشكلون مجموعة صغيرة من المطورين و العاملين على اللعبة عليهم أن يعملوا بكد بكل الموارد المحدودة لديهم بينما في نفس الوقت يجعلون لعبتهم مميزة و كذلك أيضاً (وهو ما يغفله البعض خلال فترة تطوير الألعاب) التعامل مع مشاكلهم الشخصية. رأينا في مثال سابق كيف أن صناع Cuphead رهنوا منازلهم لإكمال اللعبة، و سنرى هنا أيضاً كيف أن مطورين آخرين كان عليهم التعامل مع مرض الاكتئاب، المشاريع الغير منتهية و لعبة استغرقت ما يقارب 10 سنوات قبل أن تظهر أخيراً للعلن، هذه قصة تطوير لعبة الإندي Owlboy.

في عام 2007، كان للمطور النرويجي سايمون أنديرسن فكرة مميزة بتطوير لعبة إندي بأسلوب قديم و بكسلي كما في ألعاب نينتيندو القديمة. في ذلك الوقت لم تكن ألعاب الإندي بنفس شهرتها في الوقت الحاضر و لكنه كان مصراً أن يصنع لعبة بلاتفورمر حيث تطير الشخصية بكل حرية في الأنحاء بعدما استلهم الفكرة من بزة التانوكي التي يمكن لماريو أن يرتديها في سوبر ماريو 3. الكثيرون دعموا مثل هذه الفكرة الفريدة و من ضمنهم جو ريمي مادسين صديق سايمون أنديرسن الذي التقاه بالصدفة بينما كان يستعرض فكرة لعبته. بعد أن عمل الاثنان على ديمو بسيط للعبة و نشراه على الإنترنت تفاجآ بكمية المراجعات الإيجابية و بترشحهما للعديد من الجوائز كذلك بحصولها على جائزة مالية نظير جهودهما. كل هذه الإنجازات حفزتهما على الاستمرار بالمشروع و لكن سلسلة نجاحاتهما لم تدم طويلاً، فبعد أن أطلقا ديمو آخر للعبة صدموا بالعديد من المراجعات السلبية كون الديمو يستعرض مقطع لعب من منتصف اللعبة بدون شرح ميكانيكيات التحكم للاعبين. كان ذلك واضحاً للفريق العامل على Owlboy أن اللعبة ليست مستعدة بعد لتخرج للعامة. الكثير من الأفكار أضيفت فيما بعد مع إعادة تخيل كامل لميكانيكيات اللعبة التي لم تتمكن جميعها من الدخول للعبة في النهاية. لم تكن المشاكل التقنية هي العقبة الوحيدة التي تصادف الفريق، فقد عانا سيمون أنديرسن من موجات اكتئاب مستمرة في خلال تلك الفترة كونه يعاني منها منذ الطفولة، و قد اضطر جو ريمي مادسين للتعامل مع الحزن الذي خلفه وفاة أفراد مهمين من عائلته الذين دعموه ودعموا مشروعه، بالإضافة للعديد من المشاكل الشخصية و المالية التي أثرت بشكل كبير على فريق العمل.

في النهاية تعلم الفريق أن يحظوا ببعض المتعة خارجاً عن المشروع ليرفهوا عن أنفسهم قليلاً فقاموا بالعمل على بعض المشاريع الجانبية ليستعيدوا حافز العمل من جديد. كان لهذا تأثير إيجابي واضح و قد شعر الجميع بالنشاط و الرغبة الشديدة في استكمال المشروع. في عام 2016، أصدرت Owlboy أخيراً لأجهزة الحاسوب وبعدها في أوائل عام 2018 أصدرت للأجهزة المنزلية. قوبلت اللعبة بالكثير من المديح من قبل النقاد و المعجبين بسبب أسلوبها الفني الرائع وقصتها الجميلة و أسلوب لعبها الممتع. لقد كانت Owlboy نصراً كبيراً للفريق و لسايمون أنديرسن و جو ريمي مادسين، و لكن أهم نصر هنا أنهم تمكنوا من التغلب على جميع العقبات التي واجهتهم وحققوا حلمهم في النهاية.

 

 

Doom 2016:

نعود مجدداً للحديث عن الألعاب ذات التكلفة الضخمة و صعوبة تطويرها، إذ لا يجب أن يكون الأمر مسابقة حتى بين هذه الألعاب و الألعاب المستقلة ( الإندي ) فبشكل عام تطوير الألعاب أمر صعب، فالعاملون على ألعاب الإندي عليهم التعامل مع مشاكلهم الشخصية و الموارد المحدودة و مطورو ألعاب التكلفة الضخمة عليهم التعامل مع المشاكل الإدارية و مواجهة المعجبين المترقبين للعبة.

مثل Final Fantasy XV، سلسلة ألعاب Doom لديها تاريخ عريق يجمع ما بينها و ما بين المعجبين بأسلوب لعبها و الذي أضاف الكثير على جانرا ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول. التلميح للعبة بدأ في عام 2007 قبل أن يتم الإعلان عنها و بشكل رسمي في 2008 باسم Doom 4 الجزء الجديد من السلسلة. هذا الجزء الجديد كان من المفترض أن يكون مركزاً بشكل كبير على الجانب القصصي كما في ألعاب Call of Duty و المفروض أن تصدر لأجهزة Xbox 360 و Playstation 3. واجه الفريق المطور بعض المشاكل فيما يتعلق بتطوير Doom 4 متمثلة بسوء إدارة المشروع و خروج أهم مطوريها جون كارماك إلى شركة أخرى. في عام 2011 تم إعادة العمل على اللعبة بالكامل و جعلها تشبه اللعبة الأصلية مع رسومات محسنة مناسبة لذلك الجيل من أجهزة الألعاب. لسوء الحظ نظرة النقاد و اللاعبين للعبة لم تكن تبشر بخير؛ إذ أن الكل كان يتوقع أنها لن تكون لعبة ناجحة و سيكون مصيرها مثل مصير Duke Nukem Forever خصوصاً بعد عدة مقالات ظهرت و أكدت أنها في مرحلة “جحيم التطوير”. تم إطلاق عرض تشويقي للعبة في E3 في عام 2014 لا زالت الشكوك حائمة حول اللعبة و ما إذا كانت تستحق الانتظار بالرغم من روعة العرض، الجواب أتى عند وقت صدورها في 2016 لتبهر الجميع بمدى روعتها كلعبة تصويب من منظور الشخص الأول مع أكشن حماسي و عالم خطير و مبالغ به. حصلت اللعبة على جوائز كثيرة من ضمنها جوائز “لعبة السنة” و العديد من التقييمات المبهرة لتثبت لنا و أنه بعد كل شيء فإن إن الحماس الذي أتى مع Doom 2016 كان يستحق كل هذا الانتظار.

 

 

 

وصلنا إلى نهاية مقالتنا لليوم. شاركونا آرائكم: ما هي اللعبة التي و برأيكم كانت تستحق الانتظار طول فترة تطويرها؟ و هل هناك ألعاب أخرى لم نذكرها؟

اترك تعليقاً